أبي هلال العسكري

165

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وكقول أبى حية النميري « 1 » : كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهودىّ يقارب أو يزيل يريد : كما خط الكتاب بكف يهودىّ يوما يقارب أو يزيل . وقول الآخر « 2 » : هما أخوا في الحرب من لا أخا له * إذا خاف يوما نبوة فدعاهما يريد : أخوا من لا أخ له في الحرب . وليس للمحدث أن يجعل هذه الأبيات حجّة ، ويبنى عليها ؛ فإنه لا يعذر في شيء منها ، لاجتماع الناس اليوم على مجانبة أمثالها ، واستجادة ما يصحّ من الكلام ويستبين ، واسترذال ما يشكل ويستبهم . فمن الكلام المستوى النظم ، الملتئم الرّصف قول بعض العرب « 3 » : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تحزن « 4 » على ابن طريف فتى لا يحبّ الزّاد إلّا من التّقى * ولا المال إلّا من قنا وسيوف ولا الخيل « 5 » إلا كلّ جرداء شطبة * وأجرد شطب في العنان خنوف « 6 » كأنك لم تشهد طعانا « 7 » ولم تقم * مقاما على الأعداء غير خفيف فلا تجزعا يا بنى طريف « 8 » فإنّنى * أرى الموت حلالا « 9 » بكلّ شريف والمنظوم الجيد ما خرج مخرج المنثور في سلاسته ، وسهولته واستوائه ، وقلة ضروراته ؛ ومن ذلك قول بعض المحدثين :

--> ( 1 ) الموشح : 227 . ( 2 ) قال في الموشح - 227 : ومثله لامرأة من بنى قيس . ( 3 ) معاهد التنصيص : 3 - 159 . وقد نسب هذه الأبيات إلى ليلى بنت طريف الشيباني ترثى أخاها . ( 4 ) في معاهد التنصيص : لم تجزع . ( 5 ) في المعاهد : ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم * معاودة للكر بين صفوف ( 6 ) الخنوف : الفرس الذي يلوى حافره . ( 7 ) في المعاهد : هناك . ( 8 ) في المعاهد : عليه سلام اللّه وقفا . . . ( 9 ) في المعاهد : وقاعا .